الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
121
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
« الطخى وجهها » فلطخت بها وجهي فضحك - صلى اللّه عليه وسلم - الحديث رواه ابن غيلان من حديث الهاشمي وخرجه الملاء في سيرته . والخزيرة : لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق . وبالجملة ؛ فمن تأمل سيرته - صلى اللّه عليه وسلم - مع أهله وأصحابه وغيرهم من الفقراء والأيتام والأرامل والأضياف والمساكين ، علم أنه قد بلغ من رقة القلب ولينه الغاية التي لا مرمى وراءها لمخلوق . وإن كان يشتد في حدود اللّه وحقوقه ودينه ، حتى قطع يد السارق ، إلى غير ذلك . وقد كان - صلى اللّه عليه وسلم - يباسط أصحابه بما يولج حبه في القلوب ، كان له رجل من البادية يسمى زهيرا ، وكان يهادى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بموجود البادية بما يستطرف منها ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يهاديه ويكافئه بموجود الحاضرة وبما يستطرف منها ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « زهير باديتنا ، ونحن حاضرته » وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يحبه ، فمشى - صلى اللّه عليه وسلم - يوما إلى السوق فوجده قائما ، فجاء من قبل ظهره وضمه بيده إلى صدره فأحس زهير أنه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، قال : فجعلت أمسح ظهري في صدره رجاء بركته . وفي رواية الترمذي في الشمائل : فاحتضنه من خلفه ولا يبصره ، فقال أرسلني ، من هذا ؟ فالتفت فعرف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - حين عرفه ، فجعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « من يشترى العبد » فقال له زهير : يا رسول اللّه ، إذن تجدني كاسدا ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنت عند اللّه غال » ، وفي رواية للترمذي أيضا : « لكن عند اللّه لست بكاسد » ، أو قال : « أنت عند اللّه غال » « 1 » . وأخرج أبو يعلى عن زيد بن أسلم أن رجلا كان يهدى للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - العكة من السمن والعسل ، فإذا جاء صاحبه يتقاضاه جاء به إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في « الشمائل » ( 121 ) ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 161 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 5790 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 169 ) ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .